العلامة المجلسي

227

بحار الأنوار

إيمانه ذلك ( 1 ) . بيان : قال تعالى : " وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع " قال البيضاوي : أي فلكم استقرار في الأصلاب أو فوق الأرض واستيداع في الأرحام أو تحت الأرض أو موضع الاستقرار والاستيداع ، وقرء ابن كثير والبصريان ( 2 ) بكسر القاف على أنه اسم فاعل والمستودع [ اسم ] مفعول أي ومنكم قار ومنكم مستودع لان الاستقرار منا دون الاستيداع انتهى ( 3 ) ولعل تأويله عليه السلام أنسب بالقراءة الأخيرة أي فمنكم إيمانه مستقر أي ثابت وبعضكم إيمانه مستودع ، أو بعضكم مستقر في الايمان ، وبعضكم غير مستقر و " مستودع " اسم مفعول أو اسم مكان ، وعلى القراءة الأولى اسم مكان أي بعضكم محل استقرار الايمان ، والمستودع يحتمل الوجهين ، قوله " سلب إيمانه " يحتمل بناء المفعول والفاعل ، وعلى الثاني " ذلك " إشارة إلى الكذب . 19 - نهج البلاغة : من خطبة له عليه السلام فمن الايمان ما يكون ثابتا مستقرا في القلوب ومنه ما يكون عواري بين القلوب والصدور إلى أجل معلوم ، فإذا كانت لكم براءة من أحد فقفوه حتى يحضره الموت ، فعند ذلك يقع حد البراءة ، والهجرة قائمة على حدها الأول ما كان لله في أهل الأرض حاجة من مستسر الأمة ومعلنها لا يقع اسم الهجرة على أحد إلا بمعرفة الحجة في الأرض ، فمن عرفها وأقر بها فهو مهاجر ، ولا يقع اسم الاستضعاف على من بلغته الحجة فسمعتها اذنه ، ووعاها قلبه إن أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا عبد امتحن الله قلبه للايمان ، ولا تعي حديثنا إلا صدور أمينة ، وأحلام رزينة . أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني فلانا بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض ، قبل أن تشغر فتنة تطأ في خطامها وتذهب بأحلام قومها ( 4 ) . بيان : العواري جمع العارية بالتشديد فيهما كأنها منسوبة إلى العار ، فان

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 418 . ( 2 ) هما أبو عمرو بن العلاء ، ويعقوب كما مر ص 106 . ( 3 ) أنوار التنزيل ص 137 . ( 4 ) نهج البلاغة ج 1 ص 386 . تحت الرقم 187 .